ابن بطوطة

135

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

أو هو أعظمها ، رأيت به نحو مائة جنك كبار ، وأما الصغار فلا تحصى كثرة ، وهو خور كبير من البحر يدخل في البر حتى يختلط بالنّهر الأعظم . وهذه « 54 » المدينة وجميع بلاد الصين يكون للإنسان بها البستان والأرض ، وداره في وسطها كمثل ما هي بلدة سجلماسة ببلادنا « 55 » ! وبهذا عظمت بلادهم ، والمسلمون ساكنون بمدينة على حدة . وفي يوم وصولي إليها رأيت بها الأمير الذي توجه إلى الهند رسولا بالهدية ، ومضى في صحبتنا وغرق به الجنك ، فسلّم علي وعرف صاحب الديوان بي « 56 » فأنزلني في منزل حسن ، وجاء إليّ قاضي المسلمين تاج الدين الأردويلي وهو من الأفاضل الكرماء وشيخ الاسلام كمال الدين عبد الله الأصفهاني ، وهو من الصلحاء وجاء إليّ كبار التجار فيهم شرف الدين التبريزي أحد التجار الذين استدنت منهم حين قدومي على الهند وأحسنهم معاملة ، حافظ القرآن مكثر للتلاوة . وهؤلاء التّجار لسكناهم في بلاد الكفار إذا قدم عليهم المسلم فرحوا به أشد الفرح ، وقالوا : جاء من أرض الإسلام ، وله يعطون زكوات أموالهم فيعود غنيا كواحد منهم . وكان بها من المشايخ الفضلاء برهان الدين الكازروني ، له زاوية خارج البلد « 57 » ، وإليه يدفع التجار النذور التي ينذرونها للشيخ أبي إسحاق الكازروني « 58 » ، ولما عرف صاحب

--> ( 54 ) يلخص ابن بطوطة المسالك المائية الصينية كلّها في النهر الأعظم الذي هو مزيج « متخيل » بين النهر الأصفر Yellow River وبين القناة الكبرى التي تربط بيكين مع الخنساء : Hangzhou أمّا نهر جينكيانك ( Jinjiang ) ، فهو قليل الأهمية ومصبّه عند مدينة ( Quanshow ) يراجع التعليق السابق رقم 34 . ( 55 ) الحديث عن المقارنة بين نظام ( الفيلات ) في الصين وسجلماسة حيث الدار وسط الحديقة يدعونا إلى الالتفات للعلاقات المغربية الصينية ، وهو الموضوع الذي عالجته الندوة التي حضرناها في بيكين في يونيه 1988 . ذ . رضوان ليولين روى : ( جامعة بيكين ) العلاقات الصينية المغربية في العصور القديمة ، - د . التازي : في العلاقات المغربية الصينية ، هل كانت زيارة ابن بطوطة لبيكين ردا على زيارة وانغ دايوان لطنجة ؟ جريدة العلم المغربية ، 7 غشت 1988 . - التاريخ الدبلوماسي للمغرب 6 ص 647 . ( 56 ) نلاحظ أن ابن بطوطة هنا أخذ يستعيد ذكرياته ويتفقد أصحابه فيما يتصل بالمهمة التي عهد بها اليه سلطان الهند لدى ملك الصين ، ويتجلى واضحا أن مدينة الزيتون كانت بالفعل ملتقى دوليا على مضيق طايوان هذا وإن مجموع الشخصيات التي ذكرها ابن بطوطة هنا في مدينة الزيتون ( Quanzhou ) من أصل فارسي ، هذا وما تزال إلى الآن قرية بضواحي المدينة تحمل اسم قرية الفرس . ونعلم من خلال المصادر التاريخية الصينية بأن المدينة كانت تتوفر على جالية فارسية قوية ، ولذلك فإن اللغة الفارسية بالصين على ذلك العهد كانت سائدة على ما قلناه ، ولا بد أن تستوقفنا هنا كلمة « الديوان » المستعملة في المغرب وخاصة عند الموانىء المفتوحة في وجه المراكب التجارية الأجنبية - الكلمة يقال إنها من أصل إيطالي Dogane أو فرنسي Douane ، ويقصد بها مكتب الجمارك ( ومن هنا جاءت التوصّية بابن بطوطة ! ) وقد تحدتثا عن هذه المصطلحات في التاريخ الدبلوماسي للمغرب . ( 57 ) لا بد أن نذكّر هنا بما ورد في ( I ، 37 - 38 ) من أن برهان الدين الأعرج قال لابن بطوطة وهو ما يزال بالإسكندرية : أراك تحب السياحة ، فقال نعم ولم يكن حينئذ خطر بخاطره زيارة الهند والصين ، فقال له برهان الدين : لا بد لك إن شاء الله من زيارة أخي فريد الدّين بالهند وآخى ركن الدين زكرياء بالسند وأخي برهان الدين بالصين وإذا بلغتهم فسلم عليهم . . . ولم أزل أجول ، يقول ابن بطوطة ، حتى لقيت الثلاثة . . . ( 58 ) يعتبر هذا الشيخ عند العامة ممن يتوسل بهم عند الخوف من أخطار البحار كما سلف في الجزء II ، 90 . . . على نحو الشيخ اليابري بمدينة الرباط - د . التازي مؤتمر يابرة ( البرتغال ) 1982 .